شمس الدين الشهرزوري

435

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الأوّل حسن سمت القائل وهيئته « 1 » . الثاني استدراج السامعين إلى التصديق . الثالث نفس القول الخطابي المعدّ لإنتاج المطلوب على وجه الإقناع . [ توابع الخطابة ] وأمّا توابع الخطابة وهي المسمّاة عند القدماء « تزييفات » « 2 » ، فثلاثة أمور : [ الأمر ] الأول ، يتعلق بالألفاظ الخطابية من كونها حلوة فصيحة بليغة غير ركيكة ولا عاميّة ، ولا غريبة وحشية لا تصلح لخطاب الجمهور ، فإنّ طبائع العوام تنفر عن العلميات وتميل إلى ما يناسبها من الخطابيات والشعريات . ويجب أن تكون الألفاظ الخطابية حسنة الروابط جيّدة الانفصالات ، بأن يربط كل كلام إلى ما يناسبه ويشاكله ، ويفصل عما لا يناسبه ولا يشاكله . وقد قيل : إنّ هذا هو فصل الخطاب . والألفاظ تتزيّن بأنواع المجاز من « الاستعارة » و « التشبيه » وغيرهما وهو أساس البلاغة ، لكن يقبح أن يستكثر من ذلك . وينبغي أن تكون الألفاظ موزونة لا بالوزن العروضي ، بل كما في قوله تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ « 3 » ؛ ومن قبيل « 4 » هذا الوزن السجع ، كما يقال : « للعلم مرتبة عظيمة ، وللحلم مرتبة جسيمة » ؛ والتقسيمات ، كما في قوله تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ « 5 » ؛ وكذلك منه إيراد القرائن المتناسبة ، كما إذا ذكر الرياحين والورد فيذكر معه البساتين والخضر والأنهار والبلابل والهزارات والأزهار . وللخطابة الملفوظة أسلوب غير ما للخطابة المدوّنة في الكتب ، لأنّ

--> ( 1 ) . ن : هيئة . ( 2 ) . ب : ترتيبات . ( 3 ) . سوره انفطار ، آية 13 . ( 4 ) . ت : - قبيل . ( 5 ) . سوره الضحى ، آية 9 .